تأسس جامع الحفناوي ( الجامع الكبير ) الكائن بنهج الطاهر الحداد بمدينة جندوبة وهو أول جامع بالولاية سنة 1878 من طرف الأهالي بسعي من القاضي الفاضل المرحوم محمد العلوي الذي عين كأول قاض بجندوبة بعد انتصاب الحماية الفرنسية سنة 1881 وبعد مراجعة التقسيم الإداري للبلاد التونسية والذي بمقتضاه أصبحت جهة جندوبة وحدة إدارية تدعى “مراقبة سوق الأربعاء” ولها نفس حدود ولاية جندوبة اليوم وتعتبر مدينة جندوبة التي بها جامع الحفناوي أول تجمع مدني حضاري بالولاية وحجر الأساس للنواة السكنية فيها محطة السكة الحديدية التي وقع الشروع في استغلالها سنة 1880 .
وكان جامع الحفناوي في بداياته عبارة عن بيت صغير للصلاة بجانبه مئذنة صغيرة مربعة الشكل ..
وعرف جامع الحفناوي ومنذ بداياته بدوره الكبير والريادي في تحفيظ القرآن من خلال الدور المهم للجمعية القرآنية وكتاب يؤمه أطفال لحفظ القرآن كما برز هذا الجامع وحسب رواية المؤرخين كأرضية سمحاء للم شمل عناصر من الحركة الوطنية من أبناء الجهة أين يتدارسون الوضع الاستعماري الذي تعيشه البلاد والسبل الكفيلة بتحقيق الاستقلال والمناعة للوطن.
الجامع على عراقة تاريخه ورمزيته دينيا ووطنيا عرف عدة ترميمات جعلته ينتهي إلى الحالة التي عليها الآن وتتلخص الترميمات في ثلاث مناسبات الأولى سنة 1940 وشمل التوسيع والتحسين والإنارة بالنور الكهربائي .
والثاني سنة 1965 وقد شمل الصحن وإزالة الكتاب وإقامة الأروقة وتجليز أرضيته ونقل الميضاة من الباب الرئيسي إلى الوضع التي هي عليه اليوم كما تم خلال هذا الترميم سد البئر المتواجدة وسط الجامع وتعويضها بماء الحنفيات كما وقع تعويض المئذنة القديمة رباعية الأضلاع بمئذنة عالية بكثير سداسية الأضلاع مع إعادة تلبيس الجدران والدهن والتبييض وتركيز الثريات .
أما الترميم الثالث فكان سنة 1993 وهو ترميم تعهدت به ولاية جندوبة وتناول السقف بتغطيته بالإسفلت للقضاء على رشح الماء وإعادة تلبيسه بالجير والإسمنت وتجليز بيت الصلاة وتعويض الأبواب والنوافذ كلها ودعمها بواقيات حديدية وتعويض جميع الثريات الداخلية والخارجية وتجديد الأسلاك الكهربائية وقنوات المياه وتوسيع الساحة القديمة وإضافة ساحة جديدة وتجميل الواجهة الأمامية والباب الرئيسي والمحراب وبعض النوافذ بحجر دار شعبان وتعويض الوحدة الصوتية والحصر وكذلك إصلاح الميضاة والزيادة في عدد المراحيض والحنفيات وإعادة الطلاء .